الاثنين، 5 يوليو 2010

الأيادي السوداء



لم تستطع أن تفتح عينيها خوفاً ممّا قد تراه ولكن عندما تثاقلت الأيادي السوداء علي جسدها ...فتحت عينيها فتعالت صرخاتها وهي ترى تلك الأيادي تخترق سريرها وتحيط بجسدها.

استمرت تحكي لصديقتها عن الكدمات الزرقاء التي وجدتها علي جسدها عندما استيقظت لكن صديقتها التي كادت أن تصدقها أكدت لها أن ما رأته حلما ًوأرادت أن تنهي هذا الحديث فسألتها عن موعد خطبتها التي تعلم أنّه تم تحديده أمس..
أجابتها وعيناها مازالتا شاردتان..الخميس القادم.
هنأتها صديقتها وهي تبتسم ابتسامة عريضة،ازدادت هي شروداً ثمّ ردت بصوت بالكاد يسمع علي تهنئتها.

لم تعد تتحمل ما تعانيه كل ليلة..تغلق حجرتها كل صباح..تقف أمام المرآة عارية تفزعهاالكدمات الزرقاء الكبيرة التي شوهت جسدها الأبيض.لن تحكي لأحد مايحدث لها مرة ثانية..فتكذيبهم لها يزيدها ألماً وخاصة عندما ترى تصديقهم لها في نظراتهم ثم تتفوه ألسنتهم بما يكذب تلك النظرات..ويكذبها.

انسدل الفستان الأزرق الداكن علي جسدها المرمري فازداد بريقه..لكنّ بريقاً آخر انطفأ في عينيها عندما التقت بهما في المرآة وهما يحملان نظرات قاسية وكأنهما يلومانها علي تألقها.

الموسيقي الصاخبة لم تخرجها من شرودها بل زادتها شروداً..لم تستطع أن تتصنع تلك الابتسامة التي تراها دائما على وجوه صديقاتها عند خطبتهن أوزفافهن..تمنت فقط في تلك اللحظة أن تملك من القوة ما يمنع دموعها من السقوط.

أحاط الصمت بالمكان وارتسم الذهول علي وجوه الحاضرين عندما انتزعت يدها وهي تصرخ..قطعت الأمّ هذا الصمت محاولةً أن تبرر مافعلته بأنّه خجل ثمّ رمقتها بنظرة حادة فأسلمت يدها له رغم الأشواك التي مزقت جلدها الناعم.

منعها الخوف هذه الليلة من الاقتراب من سريرها...جلست علي كرسي بعيد عنه..فتحت درجها الصغير لتخرج صورته وتحدثه..فهو فقط من سيصدقهاعندما تحكي له عن الأيادي السوداء ...هو فقط من يعرف لما انتزعت يدها....ولما صرخت..

عندما داعبت الشمس عينيها تحسست جسدها فلم تشعر بذلك الألم الذي كانت تشعر به كل صباح..حاولت أن تتذكر ما حدث لها بالأمس بعدما أمسكت الصورة وأخذت تتحدث معه..تحكي وتبكي ..لم تتذكر إلاّ تلك اليد البيضاء التي مرت علي جسدها ثم رتبت علي كتفها..واختفت.
وقفت أمام المرآة فلاحظت اختفاء الكدمات من جسدها..ولاحظت أيضاً عدم وجود خاتم خطبتها في يدها.

هناك 10 تعليقات:

Sahar Elgafary يقول...

بسم الله والصلاة على رسول الله
أظنها كانت في كابوس مروع...
أحسها تقول مثلما قلت من زمن عندما رأيت ما رأت ولكن وأنا هكذا مستيقظة...
إن الحياة كأس ويد الموت ساقيها
حتي الكأس قدملت بكل الأسقام وما فيها.
عندما يمتليء جسدي بالسموم والهموم أحرثه... نعم أحرثه مثلما تحرث الأرض
وكأني أقتص لنفسي من كل الجروح المقيحة ..وأقتلعها ..وأحرص أن يكون الأقتلاع من الجذور

Story pain يقول...

أمممممم
هو مش كابوس يا سحر
برده هسيبك محتارة:)

Sahar Elgafary يقول...

بسم الله والصلاة علي رسول الله
ضجكتيني فعلا وأنا ماليش نفس أضحك
بيني وبينك أنا اليومين دول مش قادره أركز خالص لذلك هربت من التعليق لأن كلامك عميق جدا وعايز حد مركز كويس
بس معلش ما تزعليش مني مش همل والله بس مشغوله فوق ما تتصوري
وعلي فكره لو أنقطعت عنك مدة أعرفي إني مش ف البيت لكن مسيري أرجع إن شاء ربي وأرد صح علي قصصك الجميله.
سلام ياقمر...هو انتي اسمك ايه لو سر بلاش..

يوميات الحارة يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لو صح ظنى فاتركى ما مضى من الزمن بما فيه من الم وذكريات توشك من خلال تلك الايدى السودا ان تترك اثرها عليكى وتمسكى ببقعة الامل المرسومة من خلال صورته فان كانت هى الملاذ والدافعه عنك لكل همومك .لكن.
مرى عليا فى احد افراد عائلتى مثل ذك
الحلم لكنه كان واقع حقيقى ويتكرر هذا الاثر على الجسد فى وقت معين من الشهر وكان فضل الله علينا عظيم حيث اقترب اكثر لله والتجاوا اليه فكان الحمى .
....اتمنى قبول مرورى .....

بنت وولد يقول...

حكايه غريبه قوى و مقبضه جدا
بس اسلوبك فى السرد اكتر من رائع

تسلم ايدك

Story pain يقول...

أنا في انتظار تعليقك يا سحر

أسمي مش سر ولا حاجه..اسمي أمل

Story pain يقول...

يوميات الحارة

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الأيادي السوداء رمز مرتبط بحدث في القصة وليست حلما ..والصورة كما ذكرت في تعليقك رمز أيضا ..الحمد لله لم يحدث لي ذلك حلما أو حقيقة..


أسعدني مرورك ..وتعليقك

Story pain يقول...

بنت وولد

سعيدة جدا ان القصة عجبتك

نورت المدونة:)

Sahar Elgafary يقول...

بسم الله والصلاة علي رسول الله
أزيك يا أمل والله لسه عارفه انهارده..
حبيت أقرأ القصه تاني لأن تعليقي كان عام وسطحي..لأن أيامها كنت بفتح كتير قوي مدونات وتركيزي كان مشتت..وأحب أن أسال ..
تري مالذي أفترسها في الليل وأغتصب كل أحلامها المرمريه..
علي جسد مرري مشوهه بأياد سوداء...
من سطي علي الضوء..بالقهر والشقاء..
ولما لايصدقون ؟!ألأنهم جميعا متورطون..محاسبون علي ما قد فعل بها ..
أم لا يصدقون لأنهم عمي عن حقيقة..أرتسمت للأعمي قبل البصير..إنهم ..صم ..بكم ..عمي...! تري من أغتصبها..بقهر ورديتها ..بشاشتها..بقتل الربيع فوق خصرها؟!!
حقها تبكي عندما تذكر صديقاتها..وهم يملكون حلم الصبا بألوان الطيف...
من أفقدها لمس الحلم فيها...هل الجموها بالسوط؟!
لتحقيق أحلامهم لا أحلامها...
نزعت يداها من يديه..أقيدوها عنوة ...ونسوا حق الله فيها...
إنها حقا أيادي سوداء
فمبارك عليها رمي الصمت ..وكسر القيد..
ووداعا لكل الأيادي السوداء...

 

Story pain يقول...

الحمد لله تمام يا سحر
ولا يهمك يا جميل كفايه انك بتهتمي وبتقرئي القصص..
كالعادة استمتعت جدا بتعليقك وتعبيراتك اللي اذهلتني واثرت فيا جدا


من أفقدها لمس الحلم فيها

فمبارك عليها رمي الصمت ..وكسر القيد..
ووداعا لكل الأيادي السوداء...

الجمل دي كانت أقرب جمل لقلبي وللقصة

يارب فعلا نقدر في يوم نكسر القيود.. ونودع الأيادي السوداء:(